أزمة السكن في العراق: مطالبات بالانتقال من الحلول الترقيعية إلى بناء مدن حديثة متكاملة
تتجاوز أزمة السكن في العراق مجرد النقص في عدد الوحدات السكنية، لتشكل تحدياً عمرانياً معقداً يفرض ضغوطاً هائلة على البنى التحتية للمدن الكبرى، وخاصة العاصمة بغداد. ومع استمرار النمو السكاني السريع وتوسع ظاهرة العشوائيات، تتصاعد المطالبات بضرورة التخلي عن الحلول المؤقتة والتوجه نحو استراتيجيات مستدامة تتمثل في بناء مدن حديثة ومتكاملة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتخفيف الزخم عن مراكز المدن. ويؤكد الخبراء في الشأن العمراني أن نجاح مشاريع الإسكان يتطلب إنشاء مدن تتوفر فيها كافة الخدمات الأساسية، وشبكات النقل الحديثة، وفرص العمل، لضمان إعادة توزيع الخارطة السكانية بشكل متوازن. وفي هذا الصدد، أوضحت عضو لجنة الخدمات النيابية السابقة، منار عبد المطلب، أن الشروع ببناء مدن جديدة خارج التصميم الأساسي الحالي يمثل المخرج الوحيد للأزمة، محذرة من أن المدن الحالية، وفي مقدمتها بغداد التي تضم ثلث سكان البلاد، قد تجاوزت طاقتها الاستيعابية بأكثر من 60%. وأشارت عبد المطلب إلى أن الكثافة السكانية المرتفعة داخل الأحياء السكنية الحالية أدت إلى تشوهات عمرانية وضغوط نفسية واجتماعية على المواطنين، حيث تضطر بعض العائلات الكبيرة للعيش في مساحات ضيقة جداً. وشددت على أهمية استثمار المساحات الشاغرة بين المحافظات لبناء مجمعات حضرية جديدة تساهم في خفض أسعار العقارات، وتقديم بيئة معيشية تليق بالمواطن وتخفف العبء عن شبكات الخدمات المتهالكة.
admin
محرر في الموقع الإخباري، يكتب في مجالات اقتصاد.