اقتصاد

تعثر مشروع "تسقيط المركبات" في العراق: غياب التمويل وتضارب المصالح يوقفان عجلة التنفيذ

admin
27 Apr 2026
0 دقيقة قراءة
تعثر مشروع "تسقيط المركبات" في العراق: غياب التمويل وتضارب المصالح يوقفان عجلة التنفيذ

أوضح الخبير الاقتصادي أحمد التميمي، اليوم الإثنين، الأسباب الكامنة وراء تعثر تنفيذ سياسة تسقيط المركبات القديمة في العراق رغم مرور سنوات على طرحها، مؤكداً أن العقبة الرئيسية لا تتعلق بالجوانب الفنية، بل بتداخل عوامل مالية وتشريعية وتنفيذية معقدة.

وبين التميمي في تصريح صحفي، أن نجاح هذا المشروع مرهون بتوفير تخصيصات مالية واضحة لتعويض أصحاب السيارات المتهالكة أو تقديم حوافز تشجيعية لاستبدالها، وهو ما غاب عن الموازنات المالية السابقة. وأشار إلى افتقار البلاد لقانون شامل ينظم آليات سحب المركبات وتعويض أصحابها، ويمنع إعادتها إلى السوق بطرق غير قانونية.

ولفت الخبير إلى وجود مصالح اقتصادية مستفيدة من بقاء الوضع الحالي، متمثلة في أسواق السيارات المستعملة، وورش الصيانة، وتجارة قطع الغيار، مما يولد مقاومة غير معلنة لأي خطوات إصلاحية، لا سيما في ظل ضعف الأجهزة الرقابية والتنظيمية.

ولضمان نجاح المنظومة، شدد التميمي على ضرورة اتخاذ حزمة من الإجراءات المتكاملة، تبدأ بإنشاء مراكز معتمدة لاستلام وتفكيك المركبات وفق المعايير البيئية، وتطوير محطات الفحص الفني الإلكتروني، إلى جانب تأسيس منصة موحدة تربط بين دوائر المرور والجمارك والضرائب للحد من التلاعب.

كما اقترح تقديم تسهيلات مصرفية وقروض ميسرة للمواطنين، وإقرار إعفاءات جمركية وضريبية للسيارات البديلة، خاصة الاقتصادية والكهربائية منها، مع إشراك القطاع الخاص في بناء منشآت حديثة لتدوير الخردة.

وأكد التميمي أن العراق يمتلك القدرات البشرية والمؤسسية لتنفيذ هذا النظام، إلا أنه يفتقر لقرار حكومي حاسم وإدارة مركزية كفوءة، إضافة إلى غياب الجداول الزمنية الواضحة، معتبراً أن جوهر المشكلة يكمن في ضعف التنسيق وليس في انعدام القدرة.

وعلى الصعيد الشعبي، أوضح أن التطبيق السليم للقرار سيساهم في خفض تكاليف الصيانة وتقليل استهلاك الوقود، ورفع معدلات السلامة المرورية، فضلاً عن الحد من التلوث والاختناقات الناتجة عن الأعطال المتكررة. غير أنه حذر من تداعيات تطبيقه دون توفير بدائل ملائمة ودعم مالي كافٍ، مما قد يثقل كاهل المواطنين بأعباء إضافية، مشدداً على أهمية توفير خيارات تمويل مرنة وفترات انتقالية عادلة.

يُذكر أن ملف المركبات القديمة يُشكل تحدياً رئيسياً لقطاع النقل في العراق نظراً لآثاره السلبية على البيئة والبنية التحتية. وعلى الرغم من طرح مشاريع عديدة لتنظيمه، لا يزال الملف معلقاً بانتظار قرارات حاسمة تواكب التحول نحو النقل المستدام.


a

admin

محرر في الموقع الإخباري، يكتب في مجالات اقتصاد.